عبد العال سالم مكرم

71

من الدراسات القرآنية

وقد ذيل الحافظ بن حجر على هذه الأبيات ، وذيل السيوطي عليها بالباقي وهي بضع وستون ، فتمت أكثر من مائة لفظة « 1 » . ب - آراء العلماء حول هذه الكلمات : 1 - رأى من يقول : إنها أعجمية : يستند هؤلاء في هذا الرأي إلى ما روى سعيد بن جبير قال : قالت قريش : لولا أنزل هذا القرآن على رجل ( أعجميا ، وعربيا ) فأنزل اللّه تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ « 2 » فأنزل اللّه بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان « 3 » . وعن أبي ميسرة قال : في القرآن من كل لسان » « 4 » . ومن العلماء الذين يرون هذا الرأي الإمام ( الجويني ) ، ففي رأيه أنه لا يستنكر وقوع المعرب في القرآن الكريم ، بل يرى أن له فائدة في مجال البلاغة والبيان ، قد لا يشعر بها كثير من الناس ، لأنها تخفى عليهم بما تشتمل عليه من دقة البيان ، وسر الإعجاز . استمع اليه يقول مدافعا عن كلمة ( إستبرق ) ما نصه : « فإن قيل : إن إستبرق ليس بعربي ، وغير العربي من الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة ، فنقول : لو اجتمع فصحاء العالم ، وأرادوا أن يتركوا هذه اللفظة ، ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك ، وذلك لأن اللّه تعالى إذا حث عباده على الطاعة ، فإن لم يرغبهم فيها بالوعد الجميل ، ويخوفهم بالعذاب الوبيل ، لا يكون حثه على وجه الحكمة . . إلى أن يقول : ثم إن الوعد بما يرغب فيه العقلاء ، وذلك منحصر في أمور : الأماكن الطيبة ، ثم المآكل ، والمشارب ، ثم الملابس الرقيقة ، وكان ينبغي أن يذكر من الملابس ما هو أرفعها ، وأرفع الملابس في الدنيا الحرير ، ثم إن الثوب من غير الحرير لا يعتبر فيه الوزن والثقل ، وربما يكون

--> ( 1 ) الاتقان ج ص 119 ، مفتاح السعادة ص 412 ، 413 ، 414 . ( 2 ) - فصلت : 44 . ( 3 ) - الطبري ج 1 ص 8 . ( 4 ) المرجع السابق والصفحة .